المامقاني

296

غاية الآمال ( ط . ق )

المراد ( أيضا ) مما في الإرشاد وشرحه الإسعاد لبعض الشافعية من تعريفه بأنه ما أمكن ضبطه بكيل أو وزن وجاز السلم فيه بل لعله المراد ( أيضا ) مما حكاه في الرياض عن خاله في دفع ما سمعته من المقدس الأردبيلي ( قدس سره ) من أنه لعل المراد التقارب المعتد به عند أهل العرف أي ما يكون متساوي الأجزاء عرفا يكون مثليا وغير المتساوي ( كذلك ) غير مثلي وأيضا المثلي ما تعارف تحقق المثل له بحيث يساويه ويماثله في الطبيعة والمميز النّوعي والصنفي وهو أقرب إليه من كل جنس وان كان مثل الدّرهم والدّينار انتهى واختار هذا المسلك أعني ما أفاده صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) من معيار المثلي والقيمي وتطبيق تعريف ( المشهور ) عليه ورد سائر التعاريف إليه بعض من تأخر ثم فرع على ذلك اتضاح الحال في موارد الخلاف كالرّطب والذهب والفضة الغير المسكوكين والأرض فقال ان المتجه على ذلك كون الأخير قيميّا وكون ما عده مما ذكر مثليا وانه ان فرض بقاء الشّك في بعض الموارد أمكن الرّجوع إلى آية الاعتداء فيحكم بكونه مثليا بتقريب ان مقتضاها إثبات الرّجوع إلى المثل في جميع المتلفات سواء كانت مثلية أم قيمية الا انه خرج عن تحتها ما كان من قبيل العبد والأمة والبغل ونحوها بالتقريب الَّذي يأتي في استناده خروجها عن تحتها من الاخبار ومقتضى الآية وان كان ثبوت الضّمان بالمثل العرفي الذي هو المماثل للشيء في الأوصاف والخواص والمالية والقيمة فيما هو مثلي عند الفقهاء دون المثل الاصطلاحي الا انه قد ثبت الضمان بالمثل الاصطلاحي بحكم الإجماع على ثبوته فيه ( فحينئذ ) يلتزم باندراجه في إطلاق الآية بحكم ( الشارع ) وتنزيله منزلة المثل العرفي ويحكم في كلّ مورد شك في كونه من قبيل القيمي المخرج عن تحتها بحكم الإجماع والاخبار أو من قبيل المثلي المندرج تحتها بحكم ( الشارع ) بالمثل العرفي لما عرفت من البيان وأقول تحقيق المقام ان ما ذكره المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) مما انفرد به ولا يوافقه كلام أحد من القدماء ولا من المتأخّرين ولذا أورد عليه صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) بأنّه تخالف للإجماع بل لما هو كضروري الفقه امّا عدم موافقة كلمات القدماء فلأنهم أخذوا في معقد الإجماع لفظ المثلي وهو باعتبار ياء النّسبة يدل على انتسابه إلى المثل واختصاصه به في مقابل القيمي الَّذي قد يتفق له مثل ( فظاهر ) لفظ المثلي على هذا هو كونه بنوعه أو صنفه مما له مماثل فان الفرد الَّذي اتفق له مماثل كالجمل أو الفرس لا ( يقال ) عليه انه مثلي بهذا المعنى وامّا عدم موافقة كلمات المتأخرين فلما عرفت من كون كلماتهم صريحة أو ظاهرة في كون المثلي عبارة عن النّوع أو الصّنف مثل ما في غاية المراد من أنه ما يتساوى اجزاؤه في الحقيقة النّوعية مضافا إلى أن لازم ما ذكره هو انه ان وجد لفرد من القيمي مماثل لو فرض وجوده في مثل الأراضي أو الحيوان كان الحكم هو دفع المثل ( حينئذ ) ولم يقل به أحد وهو الَّذي أشار إليه صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) من كونه مخالفا للإجماع وما هو كضروري الفقه فالوجه انما هو اعتبار الصّنف أو النّوع واستفدنا ذلك من حديث السفرة الملتقطة التي فيها لحم وبيض ففي أخر كتاب اللقطة من الوسائل عن محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السّكوني عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقوم ما فيها ثمّ يؤكل لأنه يفسد وليس له بقاء فان جاء طالبها غرموا له الثمن فقيل يا أمير المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي فقال ( عليه السلام ) هم في سعة حتى يعلموا حيث حكم ( عليه السلام ) فيها بالقيمة من دون استفصال مع أنه لو كان الحكم بالمثل منوطا بالفرد الموجود في الخارج كان اللازم ان يستفصل ويفصل ( عليه السلام ) بين ما لو وجد له مثل وغيره لامكان تحصيل مماثل لذلك الفرد وان لم يكن نوعه أو صنفه مثليا وكذا مما في مرسل الفقيه فان وجدت طعاما فقومه على نفسك لصاحبه ثمّ كله فان جاء صاحبه فرد عليه القيمة وجه الدلالة انه ( عليه السلام ) حكم في الطعام بالقيمة لكون نوعه ليس من ذوات الأمثال وان كان قد يتفق لفرد منه مثل فعلم أن المدار على النّوع أو الصّنف وامّا الاستدلال بصحيحة أبي ولاد حيث حكم فيها بلزوم قيمة البغل فلا ينطبق على ما نحن بصدده لان لقائل أن يقول إن حكمه ( عليه السلام ) بالقيمة مبنىّ على أنه لا يوجد للحيوان مماثل إذ لا أقل من اختلاف قواه الباطنية الموجبة لاختلاف الأعمار وذلك أمر لا يتيسر العلم به وامّا ما ذكره صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) فيتجه عليه أولا ان اعتبار المماثلة في غالب ماله مدخلية في مالية الشيء رد إلى المجهول و ( الظاهر ) ان الحامل له على ذلك هو تعذر المماثلة من كل وجه وان اعتبار المماثلة في الجملة يوجب دخول أكثر القيميّات بل كلها كما يدل على ذلك قوله لا المماثلة من كل وجه المتعذرة ولا مطلق المثل العرفي الذي يطلق مع وجود الشبه في الجملة ومن البين ان انتفاء الأمرين لا يوجب تعيين ما بنى عليه من المماثلة في غالب ماله مدخلية في مالية الشيء لوجود أمر أخر وهو المماثلة في جميع ماله مدخل في مالية الشيء وهو غير متعذر بالضّرورة وتعذر المماثلة من كلّ وجه الشاملة لماله مدخل في المالية ولغيره لا يقتضي تعذر المماثلة في جميع ماله مدخل في مالية الشيء التي هي أخص منها ولو قال في غالب الأوصاف وفسره بجميع ماله مدخل في ماليته لكان متّجها وثانيا ان ذلك مما لا وجه له لان اعتبار المماثلة في غالب ماله مدخل في ماليته ليس معناه الا ان تخلف بعض الأوصاف التي لها مدخل في المالية غير قادح في تحقق المثلية وحكمها الذي هو دفع مثلها ولازم ذلك أنه إذا أتلف الغاصب مال المغصوب منه جاز دفع ما ينقص عن التالف ببعض الأوصاف المالية وذلك لا وجه له من جهة تفويت شيء من المالية عنه وثالثا ان ما ذكره في تقريب مدعاه ودفع ما أفاده المحقق المذكور من قوله وفرض وجود المثل المنطبق على المعنى المصطلح في بعض الافراد لا يوافق اطراد قواعد الشرع فلذا كان المدار على النّوع بل الصّنف غير صحيح ضرورة ان القاعدة عبارة عن قضيّة كلية يتعرف منها أحكام جزئيّات موضوعها وانتقاضها عبارة عن تخلف بعض الافراد ففيما نحن فيه لو قلنا بان ( الشارع ) قد حكم على كل موجود خارجي شخصي بأنه إذا أتلفه الغاصب وجب عليه دفع مثله سواء كان مما له مثل بحسب النوع أو الصّنف أم لا والتزمنا بان الجمل أو الثوب أو الفرس الشخصيّات المتلفات مثلا تضمن بأمثالها كما التزمه المحقق المذكور تحقق هناك قاعدة مطردة غير منتقضة وهو واضح لعدم خروج شيء من افراد الموضوع عن الحكم واطراد قواعد الشرع ليس إلا عبارة عن عدم تخلف الحكم عن بعض افراد ما أخذه ( الشارع ) موضوعا في القضية وان أريد مثل ما قيل في حكمة غسل الجمعة من أن عادة ( الشارع ) جزت على عدم إدارة الحكم مدار الحكمة فذلك غير مرتبط بالمقام لان ذلك بيان لما وقع وعلم من ( الشارع ) عموم الحكم وخصوص الحكمة وليس مما يصلح لتأسيس تعميم حكم غير معلوم الكيفية وان